محمد بن علي الشوكاني

1171

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

- الجواب لشيخ الإسلام - رحمه الله - أحمدك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وأصلي وأسلم على رسولك وال رسولك ، وبعد : فإنه وقفص الحقير على هذا الروض الأريض ( 1 ) ، والديبلج النضير ، وطلب منط من لا تسعني مخالفته إمعان النظر في تحقيق الحق في شأن الاستثناء المذكور في الآية الكريمة ، وها أنا أقدم في ذلك مقدمة تنبني عليها معرفة صوب الصواب ، وينكشف بعد تحقيقها عن وجه الإشكال كل جلباب ، فأقول : ما شرعه الله لعباده ، وجعله حلالا طلقا ، فلا ريب أنه يحبه ، والمراد من هذه المحبة ما هو مقابل للبغضاء ، وسواء كان ذلك الحب مطلقا عن قيد وجوب وندب ، أو مقيدا هما ، إلا أن المقيد أحب ، ولا ينافي ذلك كون المطلق محبوبا لا لغة ، ولا شرعا ، ولا عرفا . وقد تقرر أن المفضل والمفضل عليه يشتركان في أصل الفضل ، فإذا قلت : زيد أفضل من عمرو فقد دل هذا التركيب على آنا عمرا فاضل ، فكيف يدعي عارف بالقوانين العلمية أن هذا التركيب يدل على نفى الفضل عن المفضل عليه ! . نعم ، وإذا نددت صورة فيها دلالة على عدم المشاركة كما وقع في الأمثلة النحوية ، فذلك مجاز يحتاج إلى علاقة وقرينة ، ونادر غاية الندور لا ينبغي الحمل عليه عند النزاع ، وهذا لا يخالف فيه مخالف ، إذا تقرر هذا فالذي في الآية الكريمة نفي : محبة الجهر بالسوء من القول ، وجميع تلك التفاسير يصح إدراجها تحت عموم الآية ، لأن الفعل المنفي يتضمن النكرة والنكرة في سياق النفي ( 2 ) من صيغ العموم ، وكذلك النفي ( 3 ) والاستثناء ، ثم إنه

--> ( 1 ) من أرض : أرضت الأرض تأرض أرضا إذا خصبت وزكا نباتها وأرض أريضة أي معجبة . كثيرة العشب . لسان العرب ( 1 / 119 ) . ( 2 ) نعم النكرة في سياق النفي من صيغ العموم . انظر : الكوكب المنير ( 13 / 138 - 139 ) ، نهاية السول ( 2 / 80 ) . ( 3 ) انظر الكوكب المنير ( 3 / 281 ) .